حركات وأحزاب إسلاميةدين

جماعة عباد الرحمن التاريخ والمنهاج

مقدمة
أن يقول لك السنغالي البسيط: (أنت إباد ) ! حين يراك تقبض في الصلاة،  أو تعفي لحيتك ، أو تمتنع عن مصافحة النساء…  فإن ذلك يدل على أن جهود رجال من حملة المشروع الإسلامي في الدعوة والتربية قد أثمرت حتى أصبح الالتزام ببعض شرائع الإسلام المهجورة علامة يعرف بها المنتمين إلى حركة إسلامية وليدة، ورصدت تحولات فكرية ومنهجية في صفوف الدعاة و العاملين في الحقل الإسلامي.
التأسيس
تأسست جماعة عباد الرحمن في نهاية السبعينات من القرن الميلادي المنصرف (1978 ) م على يد رجال من خريجي المدارس الإسلامية التقليدية في السنغال،  وبعض المؤسسات العلمية في المغرب العربي، يساندهم رهط من الملتزمين من المثقفين بالفرنسية، ليتعاونوا في صياغة نسخة متميزة ومستقلة من حركات البعث الإسلامي ، تجمع بين الأصالة في العقيدة والمنهج ، والمعاصرة في الأساليب والوسائل ، وبين الانفتاح على التجارب التاريخية والمدارس الفكرية الإسلامية السنية في العالم الإسلامي، والاستقلال في القرارات والمواقف. 
وقد قاد مسيرة الإصلاح والتغيير في جماعة عباد الرحمن منذ نشأتها وإلى اليوم نفر من الدعاة المجاهدين والمرشدين وهم كالتالي :
أولا : الأمراء.
والأمير هو لقب كل من ينتخب لرئاسة جماعة عباد الرحمن انطلاقا من المفهوم الواسع للقيادة في الإسلام، حيث يشمل كل رأس مطاع في أي تجمع للمسلمين سياسي أو علمي أو دعوي، بل ويطلق لقب الأمير أيضا على كل عضو في مكتب الإمارة.
وقد تتابع على إمارة الجماعة :
1- الشيخ علي جوف ، رحمه الله، بتاريخ 8 مارس 1978 إلى 12 يونيو 1988.
2- الشيخ سيدي غالي لوح، حفظه الله ، من 12 يونيو 1988 إلى 12 مارس 1994
3- الشيخ مالك نجاي ، رحمه الله ، من 12 يونيو 1994 إلى أن توفي في 26 أكتوبر 2004.
4- الشيخ أحمد جا ، حفظه الله ، من بعد وفاة الأمير مالك نجاي، وتم تنصيبه في مجلس الشورى وفق اللوائح الداخلة للجماعة في 16 ديسمبر 2004 إلى 20 يناير 2012
5-الشيخ سيرين بأبو ، حفظه الله ، من 20 يناير 2010 إلى يومنا هذا.
ثانيا : من الدعاة والعاملين للإسلام. 
وكان بصحبة هؤلاء القادة ثلة من الدعاة العاملين، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر :
1-  الشيخ  علي غي الكبير ، رحمه الله .
2-  الشيخ بامبا جانج ، حفظه الله .
3-  الشيخ شيبة الحمد جوف رحمه الله .
4-  الشيخ الإمام محمد لوح .
5-  الشيخ الحاج درامي ، حفظه .
6-  الشيخ عبد الله تماس ، حفظه الله .
7-  الشيخ حماد تيام ، حفظه الله . 
8-  باي كمرا ، حفظه الله .
9-  الشيخ تفسير موسى غسما ، حفظه الله .
10-  الأستاذ بابكر غي ، رحمه الله .
11-  المفتش محمد سل ، حفظه الله .
12-  المفتش علي غي الصغير ، رحمه الله . 
13-  الدكتور موسى فال ، حفظه الله . 
14-  المفتش مبكي ندور ، حفظه الله . 
15-   المفتش شيخ تجان فال ، حفظه الله
16-  الشيخ عبد الله لام ، حفظه الله .
وغيرهم كثير…
التوجه والمنهج الدعوي .
وجماعة عباد الرحمن حركة إسلامية سنية ، ذات توجه شمولي في الفكر والتنظيم، فهي تدعوا إلى تجديد الدين ونشره ،  وإرشاد المجتمع ومساعدته ، وإصلاح الحكم وتوجيهه،  وتستنفر في سبيل تحقيق ذلك الرجال والنساء والشباب، من المثقفين والعامة، ومن الموظفين والمهنيين، ومن جميع مكونات الشعب السنغالي،  كل في مجاله وتخصصه.
وتعتبر جماعة عباد الرحمن نفسها امتدادا طبيعيا لحركات الدعوة والإصلاح التي أبلت بلاء حسنا في الدعوة و التربية والجهاد في تاريخ السنغال القديم والحديث،  وتدين لرجالاتها بالحب والولاء ، عملا بقوله تعالى { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ، وتنظر الى كسبهم العلمي والعملي بعين الاحترام والتقدير، وتتعامل مع اختياراتهم بكل موضوعية وإنصاف، كما قال تعالى { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ، ومن هذا المنطلق تبنت الجماعة الموقف الذي يرى أن الصوفية طائفة من طوائف المسلمين لهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم، كما ذهب إلى ذلك المحققون من أهل العلم ، ولذلك فهي تتعاون مع البيوتات الدينية والزعامات الصوفية في السنغال في كل ما ينفع الإسلام والمسلمين.
وأما الحركات أو الجمعيات الإسلامية بالنسبة لجماعة عباد الرحمن فهي جمعيات شقيقة تلتقي معها في المنهج الإصلاحي العام ، كما قد تتحد أو تختلف معها في بعض المسائل الاجتهادية والمواقف الحركية والتنظيمية، وتتعاون معها في المتفق عليها ، وتعذرها فيما تخالفها فيه وتحسن الظن بها ، وتبذل النصح لها قدر المستطاع .
وأما علاقة جماعة عباد الرحمن بالسياسة والساسة فإنها تستند على مبدأ المناصحة الشرعية في صورها الممكنة، وتطبيقاتها المعاصرة ، وذلك بتقديم النصح والمشورة للرؤساء مباشرة وغير مباشرة ، وإصدار بيانات حول الأحداث المهمة للتعريف بحكم الإسلام فيها، والمشاركة في الحوارات الوطنية التي تنظمها الموالاة والمعارضة، وعقد التحالفات مع الأحزاب أو دعمها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
مراجعة وتطوير:
وفي مؤتمرها الأخير قامت جماعة عباد الرحمن بمراجعة عميقة وشاملة لتجربتها الدعوية خلال ثلاثة عقود، توصلت بعدها إلى ضرورة تطوير وتحديث عملها، فتوجهت إلى تعديل نهجها الشمولي من الناحية التنظيمية ، وسعت إلى الفصل أو التمييز بين الدعوي والسياسي، واستحداث مؤسسات متخصصة في مجال الشباب والعمل الخيري ،و تأسست في هذه الفترة حزب ( تحالف الوطنيين من أجل العدالة والتعاون ) (apjs)، وجمعية ( الكرامة للأعمال الخيرية )، و(جمعية العافية في مجال الصحة )، وحركة (juste) الشبابية ، وكل هذه الجمعيات تتعاون فيما بينها بعقود شراكة مبرمة لتحقيق الأهداف والغايات المشتركة.
وأخيرا
فإن الجماعة تستعد لمؤتمرها الحادي عشر في شهر يناير الجاري في ظرف محلي ودولي تمر فيه الدعوة والدعاة بامتحان في السلمية والتعايش والمواطنة، وشعارها المرفوع هو: (بمزيد من التدين والعمل نحقق السلام والتنمية )، والله تعالى نسأل أن يوفقهم لترجمة هذا الشعار إلى برامج عملية جادة تساهم في دفع عجلة الدعوة وتجاوز التحديات والعقبات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

بقلم المفتش والداعية/ انجوغو صمب
قيادي في جماعة عباد الرحمن

wassatiyyoun senegal

منصة السنغاليين من أجل مستقبل أفضل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق