حركات وأحزاب إسلامية

انطلاق فعاليات المؤتمر الوطني لحركة النساء التابعة لجماعة عباد الرحمان في عاصمة مدينة “تياس”

(*) محمد منصور انجاي

 

انطلقت صباح يوم السبت 23 ديسمبر 2017 في عاصمة السكة الحديدية فعاليات المؤتمر الوطني لحركة نساء جماعة عباد الرحمان بعنوان ” أي تربية لسنغال مزدهر ؟ “.

و عقدت أمس حركة نساء جماعة عباد الرحمان في مدينة ” تياس ” مؤتمرها الوطني، و ذلك في ميدان التجوال ” ميدان فرنسا السابق ” وسط حشد نسوي من مختلف أقسام حركة النساء في المدن و المقاطعات السنغالية بما فيها داكار ، و لوغا، و كاولاك، و تياس.

و حضرت المؤتمر وفود عدة من البيوتات الدينية، و الحركات الإسلامية، و المجتمع المدني، و السلطات الإدارية و التقليدية، و المنتدى المدني.

و بدأ المؤتمر باستعراض إنشادي من فرقة JOTALI التي ألقت على مسامع الحضور أناشيد إسلامية رائعة و مثيرة، تلاه افتتاح البرنامج بآي من الذكر الحكيم، و عرض البرامج من قبل السيدة أنتا انجاي فاي مسئولة اللجنة التنظيمية.

و علقت أنتا انجاي أن الهدف من اختيار هذا الموضوع هو شعور حركة النساء على واجبها في تقديم مساهمتها في الحقل التربوي، و تقديم رؤى و حلول حول المشاكل التي تعانيها العملية التعليمية السنغالية كي تلبي حاجات و طموح أرباب الأسر بعد تدهور النظام التعليمي و أصبح التربية و التعليم أداتان لكسب المال، مضيفة أن حركة النساء منذ تأسيسها في عام 1989 تبذل جهودا مضنية في هذا الصدد.

و على السياق ذاته، قالت الدكتورة اندي بيرسي كان المتخصصة في علم النفس و الموظفة في وزارة التربية الوطنية أن التربية و التعليم عنصران مهمان لتحقيق التنمية المستدامة إذ لا يمكن القول بالازدهار دون الالتفات إلى التربية، و شددت على وجوب مراعاة سيكولوجيات الأطفال و فروقهم الفردية عند تربيتهم، و التركيز على التربية بالبدائل لأن العملية التربوية تقتضي تعديلات في السلوكيات و إضافة الصفات الحميدة، مناشدة أرباب الأسر إلى السهر في الألعاب التطبيقية التي يحملها الأطفال من جوالاتهم، ثم سردت العوامل السلبية المؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي في حياة الأطفال.

و على الصعيد نفسه، تطرق الدكتور جببي جاختي المتخصص في علم الاجتماع إلى واقع العالم الجيو-اقتصادي و الجيوسياسي و الجيو-اجتماعي و مدى تأثيرها على دول العالم الثالث، و قال أن النظام التعليمي في السنغال لم يتغير منذ الاستعمار، و أضاف أن هناك قوتان ساهمتا بشكل كبير في إقصاء التربية الدينية في مدارسنا بعد الخروج من الحرب العالمية في عام 1945 ، و هما الشيوعية التي تعتقد أن الدين مصدر للتفرقة فحرقت الكنائس و المساجد، و الرأسمالية التي تعبد المال و لا تهتم بشيء آخر سواه، و ذكر أن ذلك يصدق ما قاله صموئيل هنتونغتون في كتابه صراع الحضارات : ” انتهى العدو التاريخي و بقي العدو الأزلي الأبدي و هو الإسلام و المسلمين .

و أشار أن الغرب يحارب الإسلام و المسلمين من قبل رؤوس إسلامية غربي الفكر من خلال السياسات القبيحة التي ينتهجونها في إقصاء الدين من شؤون الدولة، و من خلال ما يسمى بـ ” اقتصاد الشهوة ” الذي هو عبارة عن أفلام جنسية مدمرة يقذفونها في قنواتنا التلفزيونية و شبكة الانترنت.

و شدد إلى ضرورة الرجوع إلى التربية الروحية الإسلامية التي هي الحل الوحيد لهداية الأمم و البشرية، مؤكدا أن الغرب تفوق على المجتمعات بعد أن سرق المؤلفات الإسلامية و الانتاجات العلمية و الفكرية في الجامعات العربية و الإسلامية في مختلف العلوم و التخصصات، و حرق جامعة ” بير ” التي كانت تحتضن الآلاف من البحوث و الدراسات، و أضاف أننا إذا أردنا الوقوع على الاتجاه الصحيح نحو التقدم و الازدهار يجب علينا أن نستوحي من نظام الأمير عمر بن الخطاب التربوي، و نظامه في الحكم الرشيد.

و ختم الندوة الشيخ زكريا سيسه الذي تحدث عن وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت تتمثل في تربية الأمم و الشعوب و تزكيتهم ” هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ” سورة الجمعة، و أن كل عوامل التقدم و الازدهار موجودة في قوله تعالى : ” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ” مشيرا إلى أن التربية و التطور جزءان لن يتجزأ، و أن دار الأرقم بن أبي الأرقم كان مركزا كبيرا في التربية و التكوين، مضيفا أن خريج المدرسة التي تربي طلابه على إماطة الأذى عن الطريق ( يقصد المدرسة المحمدية ” لن يضر بالمجتمع و سيدفع به نحو التقدم و الازدهار.

و اختتمت الندوة بقراءة برقيات التهنئة بانعقاد المؤتمر من قبل فضيلة الأمير الشيخ عبد الله لام أمير جماعة عباد الرحمان، و الشيخ سيدي غالي لوح و الشيخ تفسير موسى غاساما، و الوفود من مختلف المؤسسات.

هذا، و شكرت السيدة سكينة فال أميرة حركة النساء المكتب الوطني و مكتب المراقبة لحركة النساء على حسن التعاون، كما قدمت الشكر الجزيل إلى فضيلة الأمير و إلى السادة الحضور من الوفود و الإعلاميين، و رجال الأمن ، و عضوات حركة النساء، داعية الله سبحانه و تعالى أن يزيد السنغال الأمن و الرخاء و التقدم و الاستقرار.

wassatiyyoun senegal

منصة السنغاليين من أجل مستقبل أفضل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق