السجون وويلاتها في السنغال

(*) قاسم سك

يوجد نفوس شريرة تميل إلى الظلم والاعتداء، خاصة من أهل الجهل والعادلين عن سنن العقل والعدل، فلو لم تشرع العقوبات الزاجرة عن التعدي والقصاص المفرط، لتجرَّأ الجهال وأصحاب الحمية عن القتل والفتك، مما يؤدي إلى التفاني، وفيه من الفساد ما لا يخفي، فاقتضت حكمة الله تعالى شرع العقوبات الزاجرة ؛ إمعانا في الردع والجزاء المتضمن على مصلحة الناس، ورعاية أمنهم وسعادتهم، حيث وضعت الشريعة العلاج الناجع على قدر الداء النازل.

    إن العقوبات ما وضعت إلا للزجر والردع، والزجر : هو منع الجاني من معاودة الجريمة، أو التمادي في الإجرام ومنع غير الجاني من ارتكاب الجريمة، ولكن يجب ألا يترتب على العقوبة ضرر مؤكد أو فساد أشد فتكا من الجريمة نفسها، وألا تكون في العقوبة إهانة للإنسان ونقص من كرامته وضياع لمعاني الإنسانية عنده.

إن السجون في السنغال جاوزت الحدود في المعاملات مع السجناء  وعدم التقيد مع  اللوائح والقوانين المقررة لتحسين وضع السجناء، حيث يجرد السجين من ثيابه ، ويعنف بالضرب عليه، والتفنن في أنواع من التعذيب عليه؛ ويتزاحم في المبيت بصورة لا يُتصور، ويعيش في شظف من العيش، ويعامل معاملة البهائم؛ باتهاك حرماته ، والتعدي على شرفه وكرامته.

     فإن العقوبة ما وضعت إلا لإصلاح الفرد وتهذيب المجتمع ، فلا يعقل أن يكون الإصلاح والتهذيب لإهانة الإنسان وامتهان كرامته الإنسانية، إن تطبيق العقوبة من الناحية الشرعية والقانونية ، ليس الهدف منه الإيلام أو مجرد إيقاع العقوبة لحرمان المجرم من حقه أوالإنتقاص من شخصيته، إنما الهدف من العقوبة هو حماية مصالح الجماعة، وذلك بتوطيد النظام الاجتماعي.

أين الحقوقيون الذين يرفعون رايات حقوق الإنسان في كل صغيرة وكبيرة ؟ أليس هذه القضية من الملمات والمصائب الخطيرة والكبيرة في المجتمع؛ التي تستحق السعي الحثيث واستنفاذ جهد أكبر فيها، وتنظيم الحملات الإعلامية ؛ لإيجاد الحلول لها، وقضاء الداء من جذوره، ما الفائدة إذا من من الصراخ وطلب النجدة وراء منظمات الحقوق الإنسان؟ وماذا ينفع الظهور والتفرج في الإذاعات وفي التلفزات وفي الوسائل التواصلية، إذالم يكن هناك اهتمام بالقضية والبحث عن سبل لعلاجها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.