الشيخ الدكتور محمد أحمد لوح في حوار مع جريدة “برق” بعد المؤتمر الدولي لإحلال السلام في دولة أفغانستان

 

أكّد معالي رئيس مجلس الأمناء لاتحاد علماء إفريقيا الشيخ الدكتور محمد أحمد لوح، ممثل السنغال في المؤتمر الدولي لإحلال السلام في دولة أفغانستان، أن المملكة أكثر الدول تضررًا من الإرهاب، وليست داعمة.

وعن التعاون بين السعودية والسنغال لأجل مكافحة العنف والتطرف والإرهاب، أكد معالي الدكتور محمد في حوارٍ “خاص” لصحيفة “برق” أنه أمر واقع لا مجال للشك فيه؛ حيث عقد بالسعودية أكثر من 10 مؤتمرات لمكافحة الغلو خلال السنوات العشر الماضية.

نص الحوار

برق: نرحب بكم معالي الأستاذ الدكتور محمد أحمد لوح في بلدك المملكة العربية السعودية

لوح: حياكم الله.. وشكرًا لكم على الترحيب والحفاوة والإكرام في بلدنا المملكة العربية السعودية بلد المسلمين حيث الأمان والسلام.

برق: ما رأيكم في المؤتمر الدولي لإحلال السلام في دولة أفغانستان؟

لوح: هذا المؤتمر يأتي في وقته المناسب، فإن الشعب الأفغاني المسلم ظل يعاني من ويلات الحرب منذ أربعين سنة لم يذق خلالها طعم الأمن والاستقرار، وبات واضحًا لدى الجميع أنه من الصعب أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم، وخير من يعينهم على حل هذه المعضلة هم إخوانهم المسلمون، بقيادة المملكة العربية السعودية التي بادرت إلى احتضان هذا المؤتمر الهادف إلى الإصلاح بين الفرقاء في ذلك البلد.

وتجلت تلك المبادرة في دعوة منظمة التعاون الإسلامي إلى عقد هذا المؤتمر الكبير بعنوان: المؤتمر الدولي لعلماء المسلمين حول السلم والاستقرار في أفغانستان، والآمال معقودة على أن يكون هذا المؤتمر بادرة خير لحقن دماء المسلمين في أفغانستان، ووسيلة إلى لم الشمل وتحقيق الوئام بين شرائح ذلك الشعب الإسلامي العظيم.

برق: ما هي التوصيات التي ترونها لإحلال السلام في دولة أفغانستان؟

لوح: لاشك أن توصيات المؤتمر التي تضمنها إعلان مكة والذي صدر بالأمس وقُرأ بجوار بيت الله الحرام كافية لتحقيق آمال المسلمين في إحلال الأمن والاستقرار في أفغانستان، ونرى أنه لابد من فتح قنوات إسلامية علمائية للتواصل مع كافة الفرقاء الأفغان.

وتلك الجماعات الموصوفة بالتشدد لابد من الجلوس معًا على مائدة الحوار، والاستماع إلى آرائها الوطنية والسياسية، والتبادل معها لإزال الشكوك والتوجسات العالقة في أذهانهم، كي يعودوا إلى صفوف إخوانهم ليكونوا جميعا يدًا واحدة في خدمة الدين والوطن.

برق: كيف تنظر السنغال للإرهاب وهل لديها رؤية حول التخلص من هذه الآفة؟

لوح: الشعب السنغالي المسلم بنسبة 98% من الشعوب القليلة عالميًّا المعروفة بالميل الطبيعي إلى السلم، وكراهة سفك الدماء أيًّا كانت الأسباب، لذا تكاد هذه الدولة أن تكون الدولة الإفريقية الوحيدة التي لم تشهد انقلابًا عسكريًّا منذ استقلالها سنة 1960م.

وعلماء السنغال المعروفون بتمسكهم بالكتاب والسنة يقفون صفًا واحدًا في مواجهة أي فكر متطرف بمحاورة أصحابها، وإزالة الشبه التي قد يتعرض لها الشباب، بسبب تواصلهم مع حملة هذا النوع من الفكر.

ولله الحمد والمنة لم تقع في بلادنا عملية إرهابية واحدة حتى الآن، ونرجو أن لا تقع إلى الأبد، خلافًا لما يريده بعض المناوئين للإسلام ممن يتغذى بتخويف البلدان الآمنة من فزاعة الإرهاب، وهؤلاء خطرهم على الأمن لا يقل عن خطر الإرهابين أنفسهم، نسأل الله أن يقي بلاد المسلمين من شرهم جميعًا.

برق: كيف تقيمون مكافحة الإرهاب وتعاونها مع السنغال في هذا الملف؟

لوح: في سنة 2005م، أقامت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مؤتمراً عالميًّا تحت عنوان: موقف الإسلام من الإرهاب، قدمت في ذلك المؤتمر ورقة بعنوان: موقف المملكة العربية السعودية من الإرهاب، توصلت خلال البحث إلى أن من المضحك اتهام السعودية برعاية الإرهاب أو دعمه، بينما ثبت أنها تضررت من الإرهاب أكثر من غيرها، فهي ضحية الإرهاب وليست داعمة له بأي صورة من الصور.

أما التعاون بين السعودية والسنغال في سبل مكافحة العنف والتطرف والإرهاب فأمر واقع لا مجال للشك فيه، فَلَو أخذنا الجانب الفكري نجد أن المؤتمرات واللقاءات التي عقدت من طرف المؤسسات السعودية لمكافحة الغلو، ومثلت فيها السنغال وأحيانًا مع غيري من علماء بلادنا نجد أنها تزيد على عشرة مؤتمرات خلال السنوات العشر الماضية.

ومن الجانب الرسمي فإن السنغال هي إحدى الدول الأعضاء في التحالف الإسلامي الذي دعا إليه الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله في العام الماضي لمكافحة تهديدات العنف والإرهاب.

برق: ما هي المؤتمرات العالمية والعلمية التي شاركتم فيها لنبذ التطرف؟

لوح: دعاة أهل السنة في إفريقيا ومكافحة العنف / كانو 2002م – الدعوة الإسلامية ومقاصدها: مقصد الأمن والاستقرار نموذجا جوهانسبرج، 2002م – موقف المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب/ الرياض 2005م – مناهج التعليم في السعودية ومكافحة العنف / المدينة 2003م – الوسطية سماتها وآثارها / الكويت 2006م – أهمية الحوار بين المذاهب الإسلامية / مكة المكرمة 2007م.
كذلك احترام المعتقدات وصلتها بالاستقرار / الرياض 2008م – أهمية الحوار بين أتباع الأديان / إسبانيا 2008م – الانحراف الفكري أسبابه، آثاره، علاجه / دورة في الكويت 2016م – موقف الإسلام من الإرهاب / جامعة شيخ أنت جوب 2016م – التكفير وضوابطه / حركة الفلاح 2015م – الغلو وأسبابه / مسجد الراجحي 2016م – ندوة حول الجهاد وضوابطه / الكلية الإفريقية 2016م – مؤتمران لرابطة العالم الإسلامي حول مكافحة العنف والتطرف أحدهما عام 2013م، والثاني 2015 – مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي oci حول إعادة السلام في أفغانستان.

ختاماً نشكر لكم تفضلكم بقبول هذه الدعوة الخاصة من صحيفة “برق” وهذا الحوار الحصري، ونتمنى لكم ولدولة السنغال الأمن والأمان والعيش بسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.