سياسة

غثيان الرويبضة

محمد منصور انجاي (*)

 

بعد أن انتهى المحلل السياسي المالي زميلنا حمدي جوارا من تنديد تصرفات الناشط السياسي المالي الموالي للنظام راس باتش Ras Bath و حملته الانتخابية غير الأخلاقية التي خاضها، و التي كانت تتمحور في تلفيق التهم ضد معارضي الرئيس IBK ،  طلع في السنغال فيروس آخر يسلك نفس المنوال و هو زوجة المغني الراستا  Mame Ngor Jazaaka ، النائبة السابقة في البرلمان فاتو تيام، التي انتجعت من الحزب الديموقراطي السنغالي PDS إلى حزب التحالف من أجل الجمهورية APR لتلتف في صفوف نظام الرئيس الدكتاتوري الفاشل. و كعادة المنتجعين و المنتجعات في تحالف الحزب الحاكم، فالدعارة السياسية  هي الوسيلة الكبرى و الأوفر حظا عندهم للظهور و لكسب الصدارات الإعلامية بعد أن أرسلهم الشعب إلى مزابل التاريخ.

و بعد مغامرات متعددة فاشلة خاضها كبار كذابي الدولة من النظام لمحاولة النيل من المرشح الوطني النزيه القائد عثمان سونكو، جاءت المسكينة الأخيرة لتفتح بوقها و تفضح نفسها و تكشف عورتها بتلفيق تهمٍ ضد عثمان سونكو رئيس حزب باستيف – PASTEF. و قالت فاتو تيام الصينية الوجه و الأفريقية الجسد : ” إن ما يجب على المرشح عثمان سونكو هو تسليط الضوء على الأموال الطائلة التي ينفقها في نشاطاته، و أن يوضح لنا من أين أتى بهذا الكم الهائل من الأموال؟! لأنه من الغريب أن نرى موظفا عاديا بهذه الدرجة من الثروة، و قد وصلنا أنه مدعوم من قبل الإسلاميين (1) لمحاربة أجدادنا مثل الشيخ أحمد بامبا و الشيخ الحاج مالك سي و سنقف لهم بالمرصاد “.

إن مثل هذه التهم الجاهزة رغم سخافتها فهي ليست الأولى من نوعها، و  قد سبقها فيها وسائل إعلامية محلية مناهضة لسياسات سونكو في أكثر من مناسبة لتشويه سمعته،  و كانت آخرها وضع عنوان ضخم لمقال لهم في أحد المواقع الإخبارية ذكروا فيه أن الرئيس  عثمان سونكو صلى عيد الفطر مع مجتمع عباد الرحمان (2)، مستغلين فرصة الانقسام الموجود آنذاك في صلاة العيد بين من يرى ثبوت رؤية هلال شوال و أكثرهم من عباد الرحمان، و من لا يرى ثبوت رؤيته و أكثرهم من الصوفيين؛ للتشهير به و خلق صورة ذهنية سلبية لدى العاميين ضد شخص عثمان سونكو لكي يقولوا أنه ضد المؤسسة الصوفية و تراثنا الصوفي.

لقد صمنا و صبرنا كثيرا على مثل هذه التجاوزات، و كان موقفنا الدائم أمام هذه الأمور التغاضي عنها و عدم الاهتمام بها لتفاهتها و تهافت أصحابها، لكن أن يصل الأمر إلى تهمة خطيرة بهذا الحجم، من الفتاة الكذابة، والمراهقة السياسية  La Bébé Politique السيدة فاتو تيام المعروفة ببذاءة اللسان فهنا لا بد أن نخرج عن صمتنا، و نفطر صومنا، لنذيقها صفعة تدلها إلى الصواب.

نعتقد أن المرأة الناضجة سياسياً و المتعلمة اجتماعياً لن تقدم مثل هذه التعليقات التي تشوه صورة السنغال وتقوض تنميتها، لكن هذا لا يفاجئنا لأننا نتعامل مع خصوم فجار جاهلين، يعتقدون أن كل شيء مسموح به حتى الكذب و الافتراء لفتح جبهات عدائية للدولة و لعرضها أمام أخطار متعددة. لا نعطي دروساً أخلاقية لفاتو تيام ورفاقها، الذين ينتمون إلى أدنى إنسانية من البشر، الذين يتغذون على الكراهية والباطل، لكننا نوجه كلامنا إلى أعلى سلطة البلاد، لنقول لها: إن الدروع التي تضعها أمام خصومكم السياسيين ستطعنكم في ظهوركم.

و نقول  إذا كانت تهم فاتو تيام صحيحة، فإن الدولة وأجهزة المخابرات و وزارة الداخلية غير قادرة على ضمان أمن البلاد، لأنه إذا كانت هذه المنظمات الإرهابية تمول أحزابا سياسية في البلاد حتى يدرك هذه الحقيقة أشخاص متهورون مثل فاتو تيام فهذا يدل على أننا في خطر كبير،  لأن هذه المنظمات الإرهابية المزعومة لا تحترم سلطات السنغال، و قد شعرت بضعفهم، الأمر الذي يمكّنهم من التدخل مباشرة في أي وقت، كما حدث في البلدان المجاورة، و نحن نعرف أن الدولة ضعيفة لكن ليس بهذه الدرجة.

و إذا كان ما يقوله الفم الغثيان الكاذب فاتو تيام غير صحيح – ونحن مقتنعون بذلك – فيجب على المدعي العام التحرك لفتح تحقيق، لأن هذه التهمة خطيرة للغاية. إن اتهام مرشح رئاسي بالاستفادة من أموال الإرهابيين لا يضر فقط بالطبقة السياسية السنغالية كلها، ولكن بالأخص يضر الأمن العام للبلاد، ولأنه يبين أن جميع الاستراتيجيات الموضوعة في مجال مكافحة الإرهاب عديمة الجدوى، وأن بلدنا يتعرض لتهديد إرهابي وشيك، وسيكون لهذا عواقب اجتماعية واقتصادية خطيرة للغاية، أقلها هو هروب رؤوس الأموال، والمستثمرين، وكذلك السياح.

 

الهوامش:

(*) محمد منصور انجاي عضو اللجنة الإعلامية بمكتب حزب باستيف يوف

1- الإسلاميون : بالمفهوم العلماني و الغربي هم الإرهابيون أو الدعاة إلى تطبيق الإسلام بالقوة و العنف.

2- لفظ ” عباد الرحمان ” في السنغال يقابل ” الصوفيون ” و إذا قال السنغالي فلان هذا من عباد الرحمان يقصد به أنه مسلم ملتزم غير منتم إلى طريقة صوفية، و يطلق هذا اللفظ على مقصري السراويل الملتحين، و هذا المظهر من مظاهر معتنقي عقيدة أهل السنة و الجماعة في العالم الإسلامي

wassatiyyoun senegal

منصة السنغاليين من أجل مستقبل أفضل

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. دعني أعترف أولا أني من أنصار سونكو. ولكن خطابك ينم عن انتمائك الطائفي وما كان ينبغي، لأن رئيسنا عثمان يدعو مقالا وحالا إلى أن الانتماءات الطائفية لا يربح فيها الوطن بل يخسر. وباعتبارنا وطنيين يجب أن نتفادى ذلك خلال المقالات الاجتماعية والسياسية. لا أدري أيجدي أن أعلم أني صوفي أم لا، ولكن مقالاتي مهما طفح الكيل فلن ينعكس فيها انتمائي الطائفي. وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق