دولي

تونس.. حزب النهضة وأولوية المرحلة

الأستاذ مختار كيبي
رئيس التجمع الإسلامة -الوحدة السنغال-

كان فوز قيس سعيد في تونس يحمل دلالات عدة و إشارات، و لعل من أهمها إصرار الشعب التونسي للبحث عن البدائل الجادة، و إكمال دعائم دولة القانون التي الضابط و الحاكم فيها هو المواطن الذي يختار و يوجه و يعزل حسب آليات التداول السلمي للسلطة. و قد نجح الشعب التونسي بوعيه و عقلانيته نخبه في الحفاظ على كسب الحراك الشعبي بالرغم من محاولات الإقصاء المتكررة للتيار النهضوي و الاختراق الأمني؛ بفرض العنف كظاهرة متجذرة في التركيبة السياسية التونسية والواقع خلاف ذلك.

و للمزيد من المحافظة على هذا الكسب النادر ينبغي على السلطة أن لا تستعجل الخطوات و تطوي المراحل. فصراعات الهوية واقع تونسي منذ التوجهات البورقيبية؛ و لكن ضمانات وضع الخيارات الملائمة الدائمة يحتاج إلى دولة قوية يلتف الشعب حولها ويدفع ضرائبها و يصبر على قيادتها للقيام بالحماية اللازمة من الاستهدافات الداخلية و الخارجية. والمدخل إلى هذا الكسب هو المنحى التنموي الإصلاحي الاجتماعي و هذا ما فطن به ” أردوغان ” فجعل ولايته الأولى في وضع لبنات تنموية غيرت موقع تركيا في خارطة الدول، ثم تعامل مع قضية الهوية بمنهج ” اللبنة ” و فقه الوسع و المتاح.  

و هذا المسلك أكثر ضمانا في الشأن التونسي، و هومسلك ينسجم مع المزاج النهضوي في التغيير. لذلك يلزم على النهضة لما لها من خلفية، ولما لها أيضا من مشروع و رؤية و قاعدة سياسية أن يتحكم على المسيرة، و يتعاون مع الرئيس قيس في السير قدما نحو الهدف بخطى ثابتة هادفة هادئة تجد الوقاية و الحماية من الشعب بعيدا عن الشعارات الإعلامية المستفزة. و لن يلدغ الكيس في الجحر مرتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق