حركات وأحزاب إسلاميةسياسةمجتمعمقالات

الشورى وعلاقتها الأمن السياسي

 

بقلم الدكتور / انجوغو امباكي صمب

 

 

الشورى وعلاقتها الأمن السياسي

الأمن السياسي هو سلامة الدول والشعوب من الفوضى وسوء الإدارة لشؤونهم العامة، ولا تتحقق تلك السلامة إلا حين تسند الأمور إلى أهلها، ويحكم الأئمة والولاة بين الناس بالعدل، ويطيعهم الرعية في المعروف وينصرونهم ويوالونهم، ويكون أمرهم شورى بينهم، و قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }[1]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ((وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل : فهذان جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة ))[2]، وعماد ذلك كله هو اعتماد منهج الشورى والالتزام بنتائجه العملية، قال تعالى { وَأَمْرُهُمْ شُورَى }[3]، والشورى من أعظم أسباب الأمن السياسي ومقومات الحكومة الرشيدة، قال السعدي رحمه الله وهو يعدد منافع الشورى ومصالحها (( قد أجمع العقلاء على استحسانه، وعلى أنه هو السبب الوحيد في سلوك أصلح الأحوال وأحسن الوسائل لحصول المقاصد وإصابة الصواب وسلوك طرق العدل، وأنه أرقى للأمم العاملة عليه في تحصيل كل خير وصلاح، وكلما ازدادت معارف الناس واتسعت أفكارهم عرفوا شدة الحاجة لهذا ومقداره، ولما طبق المسلمون هذا الأصل في صدر الإسلام على أمورهم الدينية والدنيوية كانت الأمور مستقيمة والأحوال في رقي وازدياد، فلما انحرفوا عن هذا الأصل ما زالوا في انحطاط في دينهم ودنياهم حتى وصل بهم الحال إلى ما ترى ، فلو راجعوا دينهم في هذا الأصل وغيره لأفلحوا ونجحوا ))[4].

وحتى يتحقق الأمن السياسي وترشد السياسات وتعدل الحكومات وتحفظ الأمانات فلا بد من الشورى الملزمة في نتائجها للحاكم والمحكوم والراعي والرعية للرئيس والمرؤوس والصغير والكبير، فلا يستبد بأمر العامة فرد أو حزب أو عائلة أو طائفة، وقديما قال الشاعر العربي :

لا يصل الناس فوضى لا سراة لهم      ولا سراة لهم إذا جهالهم سادوا

 

[1] سورة النساء، الآيتان 58 ، 59

[2] السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تأليف أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، ص 4 ، الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – المملكة العربية السعودية-  1418هـ

[3] سورة الشورى، الآية 38

[4] الدرة المختصر في محاسن الدين الإسلامي، ص 35

wassatiyyoun senegal

منصة السنغاليين من أجل مستقبل أفضل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق