شخصيات وأعلام

أضواء على الأحداث حوار مع رئيس (التجمع الإسلامي في السنغال) الأستاذ مختار كيبي

(*) وحدة التحرير

 

برنامج أضواء على الأحداث 

  • مقدم البرنامج: الأستاذ فاضل غي (رئيس مجلة الصحوة).
  • ضيف البرنامج: الشيخ مختار كيبي (رئيس التجمع الإسلامي في السنغال).

المحور الأول: واقع الحركة الإسلامية في السنغال.

 

1- ما قراءتكم للموقف الذي اتّخذه السنغال في مجلس الأمن الدّولي حيث صوّتتْ بالقرار الذي ينصّ على إيقاف الاستيطان الإسرائيلي على أراضي فلسطين المحتلة؟.

2- كيف تقيمون أداء الحركة الاسلامية حاليا وحضورها على الساحة السنغالية؟.

3- لقد طرأت تغيّرات كثيرة على حياة الناس اليومية وحدثت ثورة في عالم الاتّصال والفن فهل واكبت الحركة الإسلامية هذه التطورات؟.

4- ما رأيكم في علاقة الداعية بالسياسية، الموضوع الذي أثار جدلا كبيرا لا في السنغال فقط بل في العالم الإسلامي بكامله؟.

5- بصفتكم رئيسا لحركة (RIS) الإسلامية فهل تفكّرون في تغيير هذه الحركة إلى حزب سياسي في السنغال؟.

6- هل ترون أن بالإمكان وجود حزب سياسي إسلامي قادر على فرض نفسه، في ظل ذوبان أحزاب سياسية رفعت شعار الإسلام داخل الأحزاب السياسية العلمانية؟.

7- وما رأي حضرتكم في الاتجاه الذي يدعو إلى التريّث والتمهّل والتركيز على التربية والتعليم إلى حين التمكّن على السياسة فهما وممارسة عند الفئة المستهدفة؟.

8- ما قراءتكم للعلاقة البينية بين الحركات الإسلامية في السنغال؟ وكيف تُقَيِّمونها؟ وما هي تطلعاتكم في شأنها؟.

9- وصل الرئيس ” ماكي صال ” إلى الحكم منذ عام 2012  وأنت كمحلل سياسي فإلى أي مدى ترى أن الرئيس صال قد حقق المطلب الشعبي خلال فترة رئاسته إلى الآن أم أنه سار على منوال الرئيس السابق واد ولا فرق ؟.

10- هل سيشارك حزب التحالف من أجل الإصلاح والتنمية في الانتخابات البرلمانية المقبلة ؟.

المحور الثاني: الأزمة الغامبية

11- كيف تقيمون دور الحكومة السنغالية في الأزمة الغامبية منذ اندلاعها حتى الآن؟.

12- هل تعتقدون أن بإمكان الحكومة الانتقالية أن تعصم غامبيا من السقوط في براثن الاستبداد العسكري مجددا وتنجح في رفع التحديات الاقتصادية والتصالح المجتمعي في ظل واقع اقتصادي مترد وحالة نماء التمييز العرقي التي خلفها نظام جامي؟.

13- أي مستقبل تتوقعون للعلاقات السنغامبية إثر سقوط نظام الرئيس يحيى جامي؟

الحوار

الحمد لله، والصلاة والسلام على خير الخلق وحبيب الحق، سيدنا ومولانا محمد- صلى الله عليه وسلم –

وبعد،، متابعينا الكرام في مجموعة (الوسطيون) نرحب بكم ونتشرف بمشاركتكم في الحلقة الأولى من برنامج ” أضواء على الأحداث “، وسنستضيف أخا متميزا، وحركيا أثبت وجوده في أكثر من مجال، إنه الأستاذ ” مختار كيبي ” الداعية والسياسي، ذو الموافق المحمودة في الساحة السنغالية.

س1/ ما قراءتك للموقف الذي اتخذه السنغال في مجلس الأمن الدولي حيث صوت بالقرار الذي ينص على إيقاف الاستيطان الإسرائيلي على أراضي فلسطين المحتلة؟.

q الجواب: السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، يسرني هذا اللقاء الذي جمعني بك في هذه الحلقة، وأهنئكم على هذه المبادرة التي أقامتها مجموعة (الوسطيون)، وأسال الله أن يحقق طموحات القائمين عليها.

وأما موقف السنغال من هذه القضية فجدُّ مهم؛ نظرا للركود الزمني الذي خيَّم  القضايا الفلسطينية، مما جعلت إسرائيل تستغل هذا الركود كما يحلو لها.

فمُنذُ عام 1979م إلى اليوم كانت أمريكا تستعمل حق الفيتو لنقض عشرات القرارات من قبل مجلس الأمن، ما جعل إسرائيل تتعدى الحدود الإنسانية، فكان لزاما أن يقف العالم صفا واحدا ضد هذا الظلم الإسرائيلي، ومن هذا السياق يمكن تفسير فلسفة مشروع قرار رقم (2334).

ويكتسي موقف السنغال أهميته بالنظر إلى مكانتها في قلب الأمة، والاحترام الدولي، وكونها ترأس لجنة الحقوق الفلسطينية منذ تأسيسها في الأمم المتحدة، كما يتجلى موقف السنغال أكثر في ظل الضغوطات الأمريكية لدولة كبيرة كمصر، حيث تراجعت مصر عن القرار، وبقيت السنغال شامخة الرأس مع تلك الدول الثلاث ([1]) حاملة هذه المبادرة، حتى تم تصويت هذا القرار في مجلس الأمن، فهو حقيقةً موقف ينبغي تدعيمه لإحياء القضية الفلسطينية بشكل أوسع، حتى تحل أكبر مشكلاتهم الثلاثة والمتمثلة في: الحصول على حكومة صالحة ومؤهلة للبقاء، وإرجاع اللاجئين إلى مواطنهم، والإفراج عن المسجونين ظلما في غياهب السجون الإسرائيلية.

ومع ذلك كله، يبدو أنه خفي عن السنغال ثقل هذه القضية دبلوماسيا فلم تدعمها على الوجه الشامل.

س2/ كيف تقيم أداء الحركة الاسلامية حاليا وحضورها على الساحة السنغالية؟.

q الجواب: للحركة الإصلاحية التي تأسست في السبعينات حضور مهم في الساحة السنغالية؛ لاهتمامها منذ نشأتها بأمور عظيمة تتمثل في:

  • إحياء الشعور الديني لدى المسلمين.
  • تحقيق مبدأ الاتباع من خلال أخذ الدين من منبعه الأصيل.
  • تأكيد شمولية الإسلام، واهتمامه بالدين والدنيا معا، بعد قرنين من إقصاء الإسلام عن قضايا الحياة.
  • النهضة بالأمة لتحقيق أنموذج ناجح للحياة.

هذا، وإن الحركة الإسلامية استطاعت أن تحقق عدة نتائج إيجابية من بينها:

  • حضورها الفعال، وواقعيتها في خطاباتها ومطالباتها.
  • أنها استطاعت أن تكون مدرسة للتدين.
  • أنها صقلت حضورها السياسي؛ كما لمسنا ذلك في مسألة تعديل الدستور، والحوار الذي دار بين قضية الإسلام والعلمانية.
  • أنها أسست مراكز تعليمية واقتصادية واجتماعية ذات تصور إسلامي.
  • أدت دورا إيجابيا في ازدياد الوعي الديني والشعور للرجوع إلى القرآن الكريم، من خلال مدارس قرآنية أسسها رواد ينتمون إلى هذه الحركات.
  • استطاعت أن تجد القبول على المستوى الداخلي، ويتمثل في إدراك الشعب إمكانية فهم الإسلام من خلال التصور الحركي، والقبول الخارجي المتمثل في مشاركة وحضور الحركات الأخرى في العالم الإسلامي على أنشطة الحركة في السنغال.

ومع كل هذه الإنجازات فإن الحركة تعاني من خلل، من بينها:

  • تأخر مشاركاتها في القضايا الاجتماعية والسياسية.
  • تأخر فهم المسار التاريخي للإسلام في السنغال، فنتج عن ذلك مشكلات منهجية؛ ذلك أن السنغال مالكي المذهب، ولا يمكن طرح مذهب بديل له كالحنبلية نظرا لعمق هذا التأثير في المنطقة برمتها، بل المطلوب الانفتاح على ما هو صالح واستغلاله.
  • عدم المواكبة للإسلام الصوفي – إلا مؤخرا – للإصلاح الداخلي، وفتح جبهات مواجهة التي تشغل نارها  بعض المجموعات، وهي لا تنفع بل تضر بالمسيرة الحركية.
  • القصور الإعلامي، وغياب الاتصال، رغم ما تحققها الحركة في البلاد.

ونؤكد أن إيجابيات الحركة الإسلامية أكثر من سلبياتها، وأن مسائل الحركة اجتهادية تتطلب مراجعات وتصحيحات وتقويمات.

س3/ في ظل الثورة التكنولوجية في مجال الإعلام، حتى أضحى الناس يصفون بالأمي من لا يعرف كيفية استعمال آلياته، فهل ترى أن الحركة تؤدي دورها في هذا المجال؟ وما هي علاقتها بالتكنولوجيا الحديثة؟.

q الجواب: إن من جوانب ضعف الحركة الإسلامية غياب الاستخدام الأمثل للإعلام في مختلف محطاتها التاريخية؛ ولعل ذلك يرجع إلى تلك الفلسفة الناشطة في عقليتها، والتي ترى أن التواصل الإعلامي مما يخل بإخلاص العمل، ويضفي عليه النفاق الممارساتي، في حين استخدمت الحركة الإسلامية في الخارج الإعلام بشكل أو بآخر نظرا لأهميته.

بل ظلت الحركة الإسلامية في السنغال تستخدم الأنشطة التقليدية من التجمعات والمظاهرات التي لم تعد تستقطب إلا أقل القليل، نتيجة النفوذ الإعلامي عبر الشبكات الاجتماعية، فكان من المفترض استغلال هذا الجانب لكن مع الأسف لم يحدث ذلك.

نعم، توجد للحركة مواقع إلكترونية، لكنها ليست على المستوى المطلوب فنيا وجودة وإداريا، للاستفادة المثلى من الخطب والحوارات والأسئلة الجديدة التي تخص المجتمع والشباب، والتي تُعَالَج بلغة الاجتماع وتشخيص الظواهر بعيدا عن لغة الفقهاء والأحكام.

ولعل أحسن من اهتم بهذا الجانب التجمع السلفي- إن صح التعبير -، ومع ذلك فإنه يعاني من:

  • مشكلة الجودة الفنية.
  • مشكلة النمطية التقليدية في الطرح عبر الشبكات الإعلامية؛ إذ إن طريقة الطرح في المسجد، والخطب، والحلقات، والدرس، قد لا يصلح توظيفها في الشبكات.

والحاجة إلى حل هذه المشكلة ملحة، وأن استخدام وسائل الإعلام بأسلوب ناجح يمثل خروجا من الحصار المفروض على الحركة الإسلامية، لتحقيق أكبر قدر من النجاح، والإجابة على الأسئلة المطروحة إعلاميا، والتي تمتلك الحركة الإجابة عليها.

س4/ علاقة الداعية بالسياسية موضوع أثار جدلا كبيرا لا في السنغال فقط بل في العالم الإسلامي بكامله، فهل ترى أن بإمكان الداعية أن يكون سياسيّا رغم نظرة البعض إلى السياسة على أنها تشتمل على أعمال شنيعة من الخداع والنهب والسرقة؟ وهل هناك تجارب سياسية لبعض الحركات الإسلامية وما أهم معالم هذه التجربة؟.

q الجواب: فيما يتعلّق بهذه المسألة، فإننا حين نرجع إلى الأصل نجد أن الداعية الأول هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وحين ننظر إلى عهده وعهد صحابته الذين تربّوا على يديه فإننا لن نجد هذه التفرقة الموجودة الآن بين الدعوة والسياسة؛ لأن الدعوة أساسا تهدف إلى توعية الناس بالإسلام وتعليمهم الكتاب والحكمة ليطبقوا الدين في شؤون الحياة بمفهومها الشموليّ، أمّا الفصل بين الدعويّ والسياسي في العمل الإسلامي المعاصر فقد فرضه واقع معيّن مراعاةً لمصلحة جوهر العمل الإسلامي في عمومه.

وقد اندلع الكلام حول مشروع الفصل بين الدعوي والسياسي منذ سنة 1990م لأن الذي حدث هو أن حركة إخوان المسلمين هي من أولى الحركات التي أدخلت تطبيقات المسائل السياسية بصورة عميقة في العمل الإسلامي لكونها حركة تنادي بالجمع بين العمل الدعوي والعمل السياسي، ومع مرور الوقت بعد أن تمّ حلّ الحركة وجدوا إشكالية في الحصول على آلية عملية إجرائية تساعدهم في مزاولة العمل السياسي وقد عكفوا على هذا النقاش سنين طويلة، هل ستتمّ مواصلتهم على النمط الأول الذي عُرفوا به في العمل الإسلامي على صورة كيان دعويّ أو أنهم بحاجة إلى تأسيس كيان مستقل يقوم بمزاولة العمل السياسي بصورته الخاصة؟، وهي حكاية طويلة قد لا يسعنا الوقت بذكرها كلها.

وبعد مضيّ الزمن وبشهادة الواقع أعطى التاريخ الصواب والحقّ للرأي القائل بالفصل بين الدعويّ والسياسي، وبناءً على ذلك قاموا بتأسيس حزب سياسي خاصّ بهم يقوم بمزاولة العمل السياسي وترك الكيان الدعوي  يقدّم جهوده في إطار الدعوة، وبإلقاء النظرة على هذه التجربة للإخوان نجد أن الكثير من الجماعات الإسلامية المهتمة بالعمل الإسلامي نهجتْ هذا النهج كما في السودان فكان هناك الإخوان المسلمون وفي السبعينات أسّسوا (حزب الاتجاه الإسلامي) الخاصّ بالعمل الدعوي وأصبحت الأعمال السياسية للحركة تزاول من قبل الحزب الاشتراكي الذي كان رائده جعفر النميري، ومع تعمّق الفكر والرأي حول الموضوع أسسوا بعد ذلك (الجبهة الإسلامية القومية) .

والجدير بالذكر أن الفصل الأكثر تنظيما بين الدعويّ والسياسي حدث في دولتي تركيا والمغرب، وكما هو معلوم فإن القائد نجم الدين أربكان هو من أبرز القادة الذين مهّدوا التجربة للحركات الإسلامية المعاصرة في تركيا كحزب الرفاهة وحزب السلام إلى أن وصل الأمر إلى حزب التنمية والعدالة الذي يرأسه أردوغان حيث إن الحزب أخذ خيار الاختصاص بالعمل السياسي متمثّلا عمله على العموم في المسألة الانتخابية وكيفية إدارتها، وقد ذهبتُ شخصيا إلى تركيا وشاهدت طريقة إدارة الحزب لمسألة الانتخابات فوجدتها طريقة فذّة لم تسبقها إليه أية جماعة أو حركة في العالم الإسلاميّ.

ومن الجماعات التي فصلت بين الدعوي والسياسي حركة التوحيد والإصلاح في المغرب، وعلى هذا الفصل اعتمد حزب النهضة التونسية في مؤتمرها الأخير، وكذلك جماعة عباد الرحمان بالسنغال في مراجعاتها العامة اعتمدت هذا الخيار، وهذا الخيار فرضه الواقع في حالة معيّنة وليس أمرا ثابتا أو دائما ولكنه قابل للمراجعة والتداول، وفي صدد ذلك أودّ أن أذكر لكم تجربتي في هذا الخصوص حين أسّسنا (MRDS) وهو حزب سياسيّ وأكثر أعضائه لهم ميول إسلاميّ وتوقّعاتهم كلها سائرة على النمط الإسلامي فتمّ بذلك إدراج مسائل كثيرة متعلقة بالدّعوة توقّعوا حلّها من الحزب وهي لا تتماشى بمنطق الواقع مع وضع الحزب وسياقاته العملية لكونه متخصصا في العمل السياسي غير الدعوي.

وبالنظر إلى الجانب التكامليّ والتخصصي للعمل الإسلامي فإنّ الواقع يفرض الفصل بين الدعوي والسياسي في العمل الإسلامي كما يتمّ ذلك دوما في الحقل التربوي بالفصل بين العمل الاجتماعي والاقتصادي والتعليميّ، وبهذا الشكل يكون الفصل بين الدعوي والسياسي فصلا تخصصيا حيث يكون بين الكيانين تكامل وترابط وثيق من حيث المبادئ والمنطلقات الفكرية العامة كما في حركة التوحيد والإصلاح وحزبها السياسي حيث يجري بينهما اتفاقيات في التكامل وتوزيع أدوار الأفراد بين العمل الدعوي والسياسي كلٌّ وفق ميولاته، وهو نفس التجربة الموجودة في موريتانيا بين حزب التواصل وجمعية المستقبل.

وفي العموم تبقى الأعمال بشرية في إطار هذا الفصل الذي أتى لظرف فرضه الواقع ويعيشه النّاس في العالم الإسلامي وذلك للضغوطات السياسية العالمية على الإسلام والمسلمين في المجال السياسي، وعليه نقول إن بإمكان الداعية أن يكون سياسيا في خدمة الدعوة وفق معطيات العمل السياسي الإسلامي في بلدته.

س5/بصفتك رئيسا لحركة (RIS) الإسلامية فهل تفكّرون في تغيير هذه الحركة التي عُرفت بأنشطتها الفعالة والمؤثّرة إلى حزب سياسي في السنغال وإن كان من الممنوع في قانون السنغال العلمانيّ تأسيس حزب سياسي إسلامي أو أنكم تكتفون بالموجود وهو حزب (التحالف للإصلاح والتنمية) الذي كنت من بين مؤسسيها ؟.

q الجواب: أما عن حركة (RIS) فإنها أُسِّست دعوية اجتماعية وتبقى كذلك خيارا لنا في الوقت الحالي تعمل في المجال الدعوي والاجتماعي، فقد قمنا – منذ ولادة هذه الحركة – بأعمال جبّارة وعميقة حول قضية المسألة السياسة في الحركة، وبداية الخبرة في العمل السياسي لها كانت بتحالفها وتعاونها مع حزب (MRDS) حيث وجدناه حزبا سياسيا له مقوّماته السياسية وإن كان فيه بعض النقص من حيثيات مختلفة وكان خيارنا حينئذ المشاركة مع الحزب وأنه لا ينبغي لنا كحركة تأسيس حزب آخر يكون غطاءً عليه أو حاجزا في العمل (فرأسينا؟؟ ) الانضمام إليهم في هذا الشأن بعد أن وجدنا أننا مشتركون معهم في المبادئ العامة وفي مجمل الرؤى السياسية، وتحدثنا معهم بشكل عميق في هذا الانضمام حتى تمت كتابة اتفاقية إثر ذلك في توضيح الفصل بين الدعوي والسياسي وعلى أن يتم إعادة بناء حزب (MRDS) من جديد وبطابع سياسي بحت ويتم توزيع أدوار الأفراد كلّ حسب ميولاته إن كان في العمل الدعوي فمع (RIS) وإن كان في العمل السياسي فمع (MRDS)؛ ولكن لأسباب خاصة  لم يتمّ إكمال هذا المشروع … وقد ذكر حضرتكم حزبا واحدا فقط ولكن هناك أحزاب أخرى تمت تأسيسها.

ووجهة نظرنا كحركة (RIS) في هذا الشأن أن يتمّ دمج كل هذه الأحزاب في حزب واحد يقوم بقضاء حوائجنا التي نتطلع إليها ويكون له ثقل سياسي ووزن اجتماعي، وبهذه الوحدة تتم مزاولة السياسة في السنغال في أرقى مستوياتها وبمنطلقات إسلامية تحمل في طياتها مشاريع سياسية بارزة .. وهذه الفكرة هي التي تعمل عليها حركة (RIS) منذ سنتين وإن كانت فيها نوع من الصعوبة  .. وهذا الحزب الذي أُذكرُ فيه إلا أنني لسْتُ عضوا مؤسسا فيه وإن لم أكن بعيدا عنه لدواعي خاصة، ولأنّي أشجّع المبادرة وأثمّن جهود الحزب على العموم وما ننتظره من حركة التجمع الإسلامي هو البناء الجديد للمجموعة القائمة على أعمالها الدعوية وكذلك البناء الجديد للمجموعة التي تكون هي الحاملة للمشاريع السياسية في المجال السياسي وهذا بالتأكيد سيأخذ الوقت إلّا أن إيماننا بالهدف العام للحركة يجعلنا نأمل الوصول إلى حلول ناجعة في هذا الشأن، وهدفنا في ذلك كله هو بناء الحركة وتجديد خطابها وإعطائها دفعة فكرية جديدة.

س6/هل ترى أن بالإمكان وجود حزب سياسي إسلامي قادر على فرض نفسه، في ظل ذوبان أحزاب سياسية رفعت شعار الإسلام داخل الأحزاب السياسية العلمانية في البلد والتحالف معها كحزب (الله واحد) وكذلك بعض الأحزاب التي تم تأسيسها على يد بعض أحفاد مشايخ الصوفية وغيرها؟.

q الجواب: من أهم الأدوار التي يجب على أي حزب سياسي حديث العهد تبنّيها هي المحاولة على ترويج مشروعه السياسي ليجدَ بذلك قبولا لدى الشعب، وإذا كان الحزب السياسي  -أيا كان توجّهه إسلاميّا أو علمانيّا- ولا يستطيع إقناع الناس على مشروعه السياسي وجذبهم إليه فلا فائدة من وجوده أصلا، وهذا الأمر طبيعي؛ لأن الناس لا تعجبهم الشعارات السياسية بقدر ما تعجبهم محتوياتها من الرؤى والأهداف والخطط، وتأسيسا عليه فإن على أي حزب سياسي أن يُظهر ويؤكّد لجمهوره عدة أمور رئيسة:

– أولها: توضيح رؤيته الشاملة حول السنغال والطرق الموصلة إلى تطويرها، ويؤكّد لهم المشروع بخطاب علميّ قائم على أطر واضحة تضفي على بيان وسائل تنفيذ الخطط بناء على خبرة وحكمة حيث يشعر كل واحد من جمهور الشعب نفسه في المشروع ويُظهر الفرد بذلك قدرته على المساهمة فيه من حيث الفكر أو التنفيذ.

– ثانيا: أن يؤكد المشروع للجمهور شخصيات سياسية ورموز من القادة يكونون هم حملة المشروع وروّادها وتطمئنّ بذلك نفوس الشعب، وخير مثال على ذلك هو الحركة الإسلامية في السودان والتي توصّلت في الأخير إلى الحكم، فإن أول مشاركتها في الانتخابات التشريعية كانت لهم نائبا واحدا في البرلمان، وفي المشاركة الثانية وجدوا ثلاثة نوّاب، وفي الأخير كانت الحركة هي الممثّلة للقوة السياسية الثالثة في الدّولة، وبعد ذلك وجدت الحركة تلك المؤهّلات التي أوصلتها إلى حكم السّودان.

والأحزاب السياسية التي ذكرت آنفا على أن توجهاتها إسلامية هي مختلفة بعضها عن بعض، فبعضها تمّ تأسيسها من قبل بعض المنتمين إلى البيوتات الدينية وهي تستخدم غالبا شخصيتها الدينية وتراثها وتجاربها كأوراق سياسية غير واضحة المعالم والتوجّه، وهناك أحزاب أخرى تحمل مشروعات سياسية واضحة المعالم والآفاق فهذه بإمكانها مزاولة العمل السياسي في السنغال وإثبات جدارتها في المجال.

ومما تجدر الإشارة إليه أن السنغال دولة يوجد فيها التناوب أو التداول للسلطة ولكن ليست بها بدائل عملية وإجرائية في العمل السياسي حيث نجد أنّه منذ الاستقلال إلى يومنا هذا لم تتغيّر الأنماط السياسية التي تحكم الدولة وإن تناوبت الأشخاص وتغيّرت الرؤساء ما يجعلنا نقول بأن المنهجية في الحكم والسياسة وطبيعة المشاكل والعراقيل وأسلوب إدارة الدولة والشعب هي نفسها التي تتكرّر دوما من غير بديل يُذكر، وعلى هذه الحالة فإن ظهرت هناك عدّة أحزاب لها مشاريع سياسية ذات التوجه الإسلامي ولها من الكفاءة والقدرة على إتيان البدائل وتغيير نمط الحكم والإجراء السياسي المعتاد إلى الأفضل فبالتأكيد سيستطيعون بذلك التمسّك بزمام المبادرة في حكم وسياسة الدولة.

س7/ وما رأي حضرتكم في الاتجاه الذي يدعو إلى التريّث والتمهّل والتركيز على التربية والتعليم إلى حين التمكّن على السياسة فهما وممارسة عند الفئة المستهدفة؟ .

q الجواب: وأما عن الرأي الذي يرى البقاء على نهج التعليم والتربية دون ممارسة السياسة فإنّ المربّي في هذه الحالة لا يعدّ المستهدَف ليمارس السياسة بعد ذلك، بل يسعى إلى إعداده معلما أو تربويّا فقط، وحين يحتاج الأمر بعد ذلك إلى العمل السياسي فإنّ المربّي حينها سيبدأ من الأساس ولا يمكنه الابتداء بالذي كان مركّزا على التربية والتعليم دون غيرهما لأنه لم يجعل في عقل المتعلّم الرغبة في السياسة والاهتمام بأمورها وتطبيقاتها وتجاربها، وهذه النقطة من ضمن العراقيل التي تواجهنا في العمل السياسي، وإن كان عددنا كثيرا إلّا أن مناهجنا التربوية منذ ثلاثين سنة لم يكن لها ارتباط وثيق أو علاقة بالعمل السياسي ما جعلت مواجهتنا مع العمل السياسي في بداية الأمر صعبة، مع قلّة عدد الراغبين فيه حينها، إلّا أن بالإمكان الآن تجاوز هذه العقبة.

والفئة التي كانت لديها الحساسية في القضايا السياسية هي الجناح السلفيّ إلاّ أن الأحداث السياسية الأخيرة في مصر وغيرها تشير إلى عمق مشاركتهم وإسهاماتهم حولها، وكذلك فإن البيوتات الدينية في السنغال قد حسمت موضوع السياسة وبدأت تهتم بها أكثر من ذي قبل، ويجب علينا الآن التعامل بالذكاء وفق القواسم المشتركة بيننا في لمّ الشمل واتحاد الأحزاب السياسية ذات التوجه الإسلامي في إطار آلية سياسية فعّالة، وأنا متأكّد على قدرتنا للقيام بذلك وإلّا سنندم يوما من الأيام؛ لأن الأحزاب الصغيرة التي تم تأسيسها من التيار الإسلامي العريض لا تستطيع ولا قدرة لها بمفردها أن تتحمل المشروع الإصلاحي؛ إذ لا بدّ من تأسيس كيان  كبير يحمل مشروعا سياسيا واضحا للسنغال ويجمع كلّ القادة والخبراء في العمل الإسلاميّ فيه، ولديّ شخصيّا تفاؤل كبير لحدوث هذا التحوّل للوحدة والاتّحاد، وحينها لن يشكل المجتمع السنغالي مشكلة لأنهم على انتظار دائم لتلك العروضات السياسية القادرة على حلّ مشاكلهم وتطوير بلدهم في المدى القصير والبعيد، والقيام بذلك فقط يضمن للمشروع الإسلامي نجاحا في السنغال لم يكن متوقّعا من قبل.

س8/ ما قراءتكم للعلاقة البَيْنِيَّة بين الحركات الإسلامية؟ وكيف تقَيِّمونها؟ وما هي تطلعاتكم في شأنها؟.

q الجواب: في الحقيقة يوجد تحسن نوعي في العلاقات بين الحركات والجماعات الإسلامية العاملة في الساحة، هناك اجتماعات وبرامج ولجان تنسيقية مشتركة، ولكني أعتقد أن هذا التحسن يبدو موسميا غالبا.

والذي نريده ونتطلع إليه هو إنشاء كيان واحد كبير يضم كافة الحركات التي يجمعها توجه واحد، وأعني بذلك أنهم جميعا متفقون على الأصول العامة والقضايا الكلية في الدين، ومتفقون في نظرتهم إلى المجتمع وفي درورهم الذي يجب القيام به، وبهذه الصورة سيكون هذا الكيان غير محصور على ما يسمى بالحركات الإسلامية المعاصرة فحسب، بل سيتعداها ليشمل طرفا من المدرسة الصوفية أيضا، ويكون هذا الكيان قادرا على حمل أهدافنا في طريق الدعوة إلى الله وفي ممارسة أعمالنا المؤسسية.

وأريد هاهنا أن أعطيك مثالا واحدا لتعرف ضرورية العمل الوَحْدَوِي، مثلا يدرك الكل أن التعليم أمر عظيم بل قد تعجز دولة بأسرها عن تحمله، لكن توجد بعض الجماعات وُفِّقَت في تجربتها في هذا المجال، وأعتقد أنها تجربة يستفيد منها الجميع، وهي تجربة جامعة إفريقيا العالمية في السودان المعروفة، والتي أصبحت اليوم إحدى كبريات الجامعات السودانية، كانت بدايتها على يد أنصار السنة حيث أنشأوا المركز الإسلامي آنذاك، ثم شارك في دعمه وتطويره جميع الأطراف الدعوية حتى تطور وازدهر ليصير بذلك جامعة أفريقيا العالمية كما تراها اليوم. وقل نفس الشيء في حركة التوحيد والإصلاح في المغرب التي كانت عبارة عن 32 تجمعا دعويا اجتمع في كيان واحد كبير حمل اسم حركة التوحيد والإصلاح، وهذا ما أدى إلى نشوء حزب العدالة والتنمية الحاكم في المغرب حاليا، وأعتقد أن هذا الذي يجب أن نقوم به نحن أيضا في السنغال، فالحركات الموجودة في الساحة حاليا قد قامت بدورها التاريخي، وهذا نعترف به جميعا، ولكن يبقى أنها بدأت تدخل في مرحلة الشيخوخة التي لا تسمح لها بتبني بعض المشروعات وحملها، وعليه فلا بد من إعادة بناء الحركات لتواكب متطلباتنا الحالية وظروفنا السياسية، وذلك من خلال إنشاء كيان واحد يضم كافة الحركات الإسلامية العاملة في الساحة؛ لأن هذه الكيانات الموجودة ليست غايات، وإنما هي وسائل، والوسائل تحددها الغايات التي تُتَّخَذ لها، فإذا زاد المشروع وكبر ازدادت الوسائل، وبقدر حجم المشاريع وتعقدها يكون التفكير في الوسائل المناسبة لها.

وحينها سيعرف الجميع أن لدينا مشروعا هادفا وعظيما لينضموا إلينا من أجل تحقيقه وإنجاحه.

س9/ وصل الرئيس ” ماكي صال ” إلى الحكم منذ عام 2012  وأنت محلل سياسي فإلى أي مدى ترى أن الرئيس صال قد حقق المطلب الشعبي خلال فترة رئاسته إلى الآن أم أنه سار على منوال الرئيس السابق واد ولا فرق ؟.

q الجواب: فالذي نراه حقيقة أن لديهم إشكالا في مفهوم المطلب الشعبي، فالمطلب الشعبي ليس مجرد إخراج الناس من الفقر وحل مشاكلهم الاجتماعية فحسب، وإن كان هذا جانبا منه، بل أكبر شيء كنا ننتظره من حكومة الرئيس صال هو التغيير الجذري للسياسات، ويمكن وصف ذلك في نقاط مختصرة :

  • وجود مؤسسات خاصة تعكس الرأي العام فيما يتعلق بالقضايا السياسية.
  • عدم تحويل السياسة إلى مطية للناس في تحقيق مآربهم الشخصية، والعمل على أن يكون العمل والكد من عرق الجبين هو الطريق الوحيد للعمل.
  • أن يكون كل ما يجده الإنسان ويعطاه عن جدارة واستحقاق وكفاءة؛ إذ البلاد للجميع، فلا ينبغي أن يكون ما يجده الشخص مبنيا على أساس قرابته أو بعده من الطبقة الحاكمة أو من الحكومة، فهذه إحدى الإشكاليات التي مازلنا نعاني منها.
  • توزيع أموال الدولة على أساس العدل والمساواة لا أن تكون دُولَةً بين الساسة، فينبغي أن تُنْفق الأموال وفق متطلبات الشعب واحتياجاته.

ولكن الذي نراه أنهم ينفقون في سياستهم وفي مواليهم أموالا طائلة، بينما نجد بعض مطالبات الشعب نفسه تبقى موقوفة أو مودعة في سلة المهملات، ولعلك تلاحظ أن هناك مطالبات هادفة في قطاع التعليم – منذ وصول الرئيس صال إلى الحكم – مازالت قائمة، وهي مما تقدر عليه الدولة ولكن دون جدوى.

ولك أن تقول الشيء نفسه في مجال الصحة والعدل وغيرها من المجالات التي توجد فيها مطالبات مُلِحَّة ولكن ليس هنالك أي استجابة لها، بينما مجال السياسة وأمور أنصارهم السياسيين كلها تمشي على ما يرام.

فأنا أرى حقيقة أن على الرئيس إحداث تغييرات مهمة في هذه النقطة بالذات وإعادة بناء الدولة على أساس الكد والعمل حتى تتطور البلاد وتزدهر وتخرج من هذه الأزمة .

ومع هذا فإن هنالك تطورا ملموسا في المجال الاجتماعي، وهناك مظاهر لهذا التطور ولكنها غير كافية وليست كفيلة بتلبية حاجات الشعب.

فحل مشاكلنا يتطلب إنشاء فرص عمل والتي تكون طريقة لإيجاد الثروة، وأن يكون العمل هو المصدر الوحيد للكسب والغنى ، ولكن الذي نشاهده هو مجرد تكرار لما سبق وإن اختلفت الأشكال.

س10/ هل سيشارك حزب التحالف من أجل الإصلاح والتنمية – الذي أنتم عضو فيه –في الانتخابات البرلمانية الآتية؟.

q الجواب: نعم، أعتقد أن هذا الحزب في جاهزية تامة للمشاركة في هذه الانتخابات التشريعية القادمة، ويبقى النقاش دائرا حول شكل المشاركة، ولكني أعتقد أن هذا الحزب ليس هو وحده القادر على حل المشكلة، فالذي يحل المشكلة هو أن يقوم التيار الذي نحن فيه والذي فيه هذا الحزب وأحزاب أخرى معه بدراسات موضوعية جادة في الظروف السياسية الراهنة في الدولة، وفي الانتخابات القادمة التي لها أهمية عظمى لتشكيل كتلة كبيرة لنتمكن من الحصول على عدد كبير من المقاعد في البرلمان بحيث يكون لنا تأثير في أخذ القرارات في البرلمان، وذلك سيمهد لأمر آخر عظيم وهو أن يكون لدينا في عام 2018م أهداف كبيرة نقدمها أمام الشعب ونكون قادرين على تفسيرها وتعليلها، لأنا آنذاك نكون قد قدمنا مشاركة فعالة، وبرهانا على وجودنا ووزننا في الانتخابات.

وبدون ذلك فأنا أعتقد جازما أنه ليس لدينا شخص سياسي لديه ذلك الشعور وتلك الثقافة والرؤية السياسية الواضحة التي تجعله قادرا على الأخذ بزمام التغيير المأمول، فالذي يقدر على إحداث هذا التغيير لابد أن يكون جاهزا ومستعدا لخوض مغامرات لا أرى أن هناك من هو مستعد لها من هؤلاء في الوقت الحالي.

س11/ كيف تُقَيِّم موقف الحكومة السنغالية تجاه الأزمة الغامبية؟.

q الجواب: أنا أعتقد أن موقف السنغال تجاه الأزمة الغامبية موقف إيجابي يستحق الشكر والتقدير؛ لأنه لم يكن جديراً بالسنغال القيام بموقف آخر غير الذي شاهدناه؛ لأن غامبيا أقرب دول الجوار للسنغال بل تقع في داخلها ولعل العلاقة التي تربطهما ليست كأية دولة أخرى، وأقرب دليل يؤكد ذلك أنه لما استبد على الشعب الغامبي الفزع والهلع وخافوا من تدخل عسكري للقضية لجأ أغلبهم إلى السنغال لتأمين حياتهم، إذن فلا غرابة في أن تقف السنغال هذا الموقف حتى تعود الأمور إلى طبيعتها بطريقة سليمة وآمنة.

والنقطة المهمة التي أود الإشارة إليه هي أن طبيعة العلاقة بين السنغال وغامبيا يجب أن تتعدى العلاقات الدبلوماسية المجردة – التي تجري عادة بين أي دولة ونظيرها -، بل ينبغي أن تتوسع آفاق التعاون بين البلدين إلى درجة كبيرة يتم فيها تضافر الجهود لدفع الأزمات وحل المشكلات الكبيرة، كما يتم بموجبها خلق مشاريع عملاقة مشتركة بين البلدين تقود إلى التطلع نحو نهضة إفريقية شاملة.

س12/ حققت الحكومة الغامبية في عهد الرئيس السابق (جامي) نجاحا ملموسا في صيانة الدولة من مخاطر الغرب وتحدياتها، فهل تتوقع من الحكومة الجديدة التي ستقيم أركانها في غامبيا السعي على النمط نفسه لتعصم البلاد من تلك التحديات ؟.

q الجواب: نعم.. فيما أعتقد ستكون هناك بعض التغيرات في ظل النظام الجديد؛ لأن هناك الكثير من الأمور كانت متعلقة بشخصية الرئيس (جامي) وتحت سيطرته، لكن لا ننسى أن غامبيا تتمتع بقاعدة تدين عميقة قد تساعد الحكومة على تحقيق نجاح كبير في هذا الجانب، بالإضافة إلى أن الرئيس المنتخب تعرف له مسيرة دينية إسلامية توحي إلى أنه سيصُون البلاد من تلك المخاطر.

ومن جهة أخرى لابد أن نضع في الحسبان أن الأمور لم تعد متعلقة فقط بالرئيس المنتخب أو الحكومة المنصبة بل يرجع إلى الشعب بنفسه، يعني ما يريده الشعب الغامبي هو ما ستسعى إليه الحكومة وهو ما سيكون _ بإذن الله _ حتى ولو نفذت الغرب كل المحاولات.

س13/ ما هي توقعات فضيلتكم في مستقبل العلاقات السنغامبية بعد سقوط نظام الرئيس جامي؟.

q الجواب: يمكن للعلاقات السنغامبية أن تتطور وتتحسن أكثر في ظل نظام الرئيس الجديد (آدم بارو)، وهناك ما تبدو من إشارات بينه وبين الرئيس (ماكي صال) تبشر بذلك، لكن ما أخافه هو أن تقلقل قلوب الغامبيين ببعض تلك الإشارات ظنا منهم أنها مراوغات سياسية تقوم بها السنغال لأجل مصالحها الخاصة وبالتالي يثير ذلك غضبهم.

الخاتمة:

شكراً يا فضيلة لأستاذ (مختار كيبي) على إجاباتك الشافية ومعلوماتك المفيدة.. حقيقة تشرفنا باستضافتكم في الحلقة الأولى من هذا البرنامج الجديد (أضواء على الأحداث) والذي تنتجه مجموعة [وسطيون] فالشكر الجزيل موصول إليكم وإلى جميع الإخوة المتابعين، فإلى حلقة جديدة بإذن الله تعالى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تم تفريغ الحوار غرة يوم الجمعة 03/02/2017م.

[1] – يقصد الضيف: ( ماليزيا- فنزويلا- نيوزيلندا ).

wassatiyyoun senegal

منصة السنغاليين من أجل مستقبل أفضل

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. ما شاء الله تبارك الله، جزاكم الله خيرا على تفريغ هذه المقابلة المهمة مع هذا القيادي الإسلامي البارز/ الشيخ الداعية مختار كيبي، الشكر الخاص إلى وحدة التحرير وعلى راسها رئيسها الشاب المثقف والحركي الإسلامي الوسطي عبد الله كان على هذه الباكورة الطيبة من عمل وحدتكم المباركة، فإلى الإمام ومزيدا من العطاءات والتميز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق